النابغه ترجمه وابيات - منتدى الإدارة العامة للتربية والتعليم للبنات بمنطقه تبوك
 

 


يسر الإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة تبوكـ أن تتقدم لمنسوبيها وأعضاء وزوار موقعها الإلكتروني بأسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة حلول عيد الفطر المباركـ سائلين المولى عز وجل أن يعيده على الأمتين العربية والإسلامية بالخير واليمن والبركات وكل عام وأنتم بخير .

 

     

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: وفــي عـــــز الكـــلآم ~~> سـكــت الـكـــلآم .. ~ (آخر رد :عبير خ ـآلد)       :: مُخْتَاراتٌ رَمَضَانِيَّةٌ (آخر رد :أم عبدالله عسيري)       :: عِيدُكُمْ مُبَارَكْ (آخر رد :أم عبدالله عسيري)       :: إِشْرَاقَاتٌ صَبَاحِيَّةٌ وَهْمَسَاتٌ مَسْائِيةٌ (آخر رد :أم عبدالله عسيري)       :: هُنَا نَافِذةُ { قِصَّصٌ تَحْمِلُ العِبْرَةَ والْمَوعِظَةَ } (آخر رد :أم عبدالله عسيري)       :: تَغّرِيدَاتٌ وَنَصائِحٌ إجتِمَاعِيّةٌ تَربَوَّيةٌ يَومِيَّةٌ (آخر رد :أم عبدالله عسيري)       :: حادث اليم يغيب معلمة من تبوك اليوم (آخر رد :حكيم)       :: twitter alsamer (آخر رد :عبير خ ـآلد)       :: مدارس انجال الوطن تبارك بحلول عيد الفطر (آخر رد :مدارس انجال الوطن)       :: مسابقة المنتدى الرمضانية الخامسة .. السؤال السابع عشر (آخر رد :السمار)       :: مسابقة المنتدى الرمضانية الخامسة .. السؤال التاسع عشر (آخر رد :السمار)       :: مسابقة المنتدى الرمضانية الخامسة .. السؤال الثامن عشر (آخر رد :السمار)      


العودة   منتدى الإدارة العامة للتربية والتعليم للبنات بمنطقه تبوك > القسم الأدبي والثقافي > المنتدى الأدبي والثقافي

المنتدى الأدبي والثقافي خاطرة ، مقال ، قصة قصيرة ، قرأت لك ....

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 02-24-2008, 08:19 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الهامور
عضو مشارك
افتراضي النابغه ترجمه وابيات

النابغه الذبياني أعظم شعراء الجاهلية قدراً ، وكانت العرب ترجع إليه في نقد الشعر . قيل أنه كانت تُنصب له خيمة عظيمة حمراء في سوق عكاظ فيأتيه الشعراء ويعرضون عليه أشعارهم فمن أجازه شاعرنا هذا اعترفت له العرب بالعظمة الشعرية . وله في ذلك أخبار مع الأعشى الكبير وحسان بن ثابت والخنساء.
- شاعرنا أحبائي هو النابغة الذبياني. والنابغة هذا لقبٌ أُطلق عليه لأنه نبغ فجأة في قول الشعر بعد أن جاوز الثلاثين من عمره. أما اسمه فهو زياد بن معاوية ، ويرجع في نسبه إلى بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان . قيل أنه كان سيداً من سادات قومه ولكنه حين قال الشعر وتكسب به وأراق ماء وجهه عند الملوك انحطت منزلته في قومه...أي نعم كان قول الشعر عند العرب يرفع السفلة لكنه كان يحط من منزلة كبار القوم خاصة إذا كان بغرض التكسب الذي يأتي غالباً عن طريق المدح الذي يتضمن النفاق والكذب وإراقة ماء الوجه وهذه الصفات من نواقص السيادة عند العرب.

حياته مع النعمان بن المنذر:
- ارتبطت حياة شاعرنا بالنعمان بن المنذر فأكثر مانعرفه من قصصه يدور حول هذا الملك الذي كان ينتمي لعائلة المناذرة التي كانت تحكم الحيرة وماجاورها من مناطق العرب؛ فنحن نرى شاعرنا يُعرف بمدح هذا الملك وتزداد شهرة هذا الملك بمدح النابغة له . ولايقصر هذا الملك في إكرام هذا الشاعر فقد قيل أنه كان يمنحه على القصيدة مائة ناقة من أنفس نياق العرب.
وتدور الأيام بشاعرنا وهو يتنعم بجوائز النعمان وتقل هيبة الملك في نفس شاعرنا بعد أن أصبح يرى نفسه نديماً وصديقاً له ، وتقل هيبة الملك عند شاعرنا عندما يرى زوجته المتجردة ولعله كان في نوبة من نوبات السكر ورآها فراعه جمالها وأخذ هذا الجمال يلعب في رأسه حتى قال قصيدة هي من أروع قصائده يصف فيها المتجردة وجمالها وفيها يقول:

مِنَ آلِ مَيّة َ رائحٌ، أو مُغْتَدِ،
عجلانَ ذا زادٍ وغيرَ مزودِ
أَفِدَ التّرَحّلُ غير أنّ ركابنا
لما تزلْ برحالنا وكأنْ قدِ


لا مرحباً بغدٍ ولا أهلاً بهِ
إنّ كانَ تَفريقُ الأحبّة ِ في غَدِ

في إثْرِ غانِيَة ٍ رَمَتْكَ بسَهَمِها
فأصابَ قلبَك، غير أنْ لم تُقْصِدِ

نَظَرَتْ بمُقْلَة ِ شادِنٍ مُتَرَبِّبٍأحوى أحمَّ المقلتينِ ، مقلدِ و النظمُ في سلكٍ يزينُ نحرها ذهبٌ توقَّدُ كالشّهابِ المُوقَدِ صَفراءُ كالسِّيرَاءِ أكْمِلَ خَلقُهاكالغُصنِ في غُلَوائِهِ المتأوِّدِ والبَطنُ ذو عُكَنٍ، لطيفٌ طَيّهُوالإتْبُ تَنْفُجُهُ بثَدْيٍ مُقْعَدِ محطُوطَة ُ المتنَينِ غيرُ مُفاضَة ٍريّا الرّوادِفِ بَضّة ُ المتَجرَّدِ قامتْ تراءى بينَ سجفيْ كلة ٍكالشّمسِ يومَ طُلُوعِها بالأسعُدِ أوْ دُرّة ٍ صَدَفِيّة ٍ غوّاصُهابهجٌ متى يرها يهلّ ويسجدِ أو دُميَة ٍ مِنْ مَرْمَرٍ مرفوعة ٍبنيتْ بآجرٍ تشادُ وقرمدِ سَقَطَ النّصيفُ ولم تُرِدْ إسقاطَهُفتناولتهُ واتقنا باليدِ بمُخَضَّبٍ رَخْصٍ كأنّ بنانَهُعنمٌ يكادُ من اللطافة ِ يعقدُ نظرَتْ إليك بحاجة ٍ لم تَقْضِهانظرَ السقيمِ إلى وجوهِ العودِ تَجْلُو بقادِمَتَيْ حَمامة أيكَة ٍبرداً أسفّ لثاتهُ بالإثمدِ كالأقحوانِ غَداة َ غِبّ سَمائِهجفتْ أعاليهِ وأسفلهُ ندي زَعَمَ الهُمامُ بأنّ فاها بارِدٌ،عذبٌ مقبلهُ شهيُّ الموردِ زَعَمَ الهُمامُ ولم أذُقْهُ أنّهُعذبٌ إذا ما ذقتهُ قلتَ : ازددِ زَعَمَ الهُمامُ ولم أذُقْهُ أنّهُيشفى بريا ريقها العطشُ الصدي أخذ العذارى عِقدَها فنَظَمْنَهُ مِن لُؤلُؤٍ مُتتابِعٍ مُتَسَرِّدِ لو أنها عرضتْ لأشمطَ راهبٍعَبَدَ الإلهِ صرورة ٍ متعبدِ لرنا لبهجتها وحسنِ حديثها و لخالهُ رشداً وإنْ لم يرشدِ

يقول النابغة هذه القصيدة البديعة فيسمعها النعمان ويحمل عليه في نفسه ، ويزداد غضب النعمان حين يروي هذه القصيدة شخص حاقد قيل أنه المنخل اليشكري ويزيد فيها أبياتا فاحشة لم يُعرف أن النابغة يقول مثلها ،ثم يكاد النعمان ينفجر من الغيظ حين يقول له المنخل : إن بعض هذه الأوصاف لايذكرها إلا من عاين وجرب ؛ فيتوعد النعمان النابغة بالموت. ويصل هذا الوعيد إلى سمع النابغة فيرتاع قلبه ويطير شعاعاً . ومع قوة الروع الذي خالط النابغة سارع بالهرب ولم يهدأ روعه بأن يرجع إلى قومه بل جد في الهرب حتى وصل إلى أعدى أعداء النعمان وهو عمرو بن الحارث الغساني وأخوه النعمان بن الحارث ...وهنا تبدأ مرحلة جديدة من مراحل حياة شاعرنا ...


هروبه إلى الغساسنة:
- قلنا أن النابغة لما قال قصيدته في المتجردة توعده النعمان بالقتل فهرب إلى الغساسنة. وهناك اطمأن قلبه لأنه يعلم أنه في حصن منيع عندهم . فإن كان النعمان يقدر أن يصل إلى النابغة عند بني ذبيان فإنه لايستطيع أن يصل إليه عند الغساسنة الذين يملكون دولة أقوى من دولة المناذرة.
ولم يقصر الغساسنة في إكرام شاعرنا لسببين ؛ أولهما: رغبتهم في المدح وذيوع الصيت ومن أفضل من النابغة في تحقيق ذلك لهم . والثاني: هو نكاية ً منهم في النعمان بن المنذر عدوهم اللدود. ولم يقصر النابغة في مدحهم ونشر صيتهم بين العرب، ولقد قال فيهم أبدع القصائد التي فاقت في جودتها ماقاله في النعمان بن المنذر ، وعلى رأس قصائده تلك القصيدة البائية التي قالها في مدح عمرو بن الحارث وجيشه وفيها يقول:

كليني لهمٍ ، يا أميمة َ ، ناصبِ ،
و ليلٍ أقاسيهِ ، بطيءِ الكواكبِ
تطاولَ حتى قلتُ ليسَ بمنقضٍ ،
و ليسَ الذي يرعى النجومَ بآيبِ
و صدرٍ أراحَ الليلُ عازبَ همهِ ،
تضاعَفَ فيه الحزْنُ من كلّ جانبِ
عليَّ لعمرو نعمة ٌ ، بعد نعمة ٍ
لوالِدِه، ليست بذاتِ عَقارِبِ

و ثقتُ له النصرِ إذ قيلَ قد غزتْ
كتائبُ منْ غسانَ غيرُ أشائبِ

إذا ما غزوا بالجيشِ حلقَ فوقهمْ
عَصائبُ طَيرٍ تَهتَدي بعَصائبِ
يُصاحِبْنَهُمْ حتى يُغِرْنَ مُغارَهم
مِنَ الضّارياتِ بالدّماءِ الدّوارِبِ
تراهنّ خلفَ القوْمِ خُزْراً عُيُونُها
جُلوسَ الشّيوخِ في ثيابِ المرانِبِ
جوَانِحَ قد أيْقَنّ أنّ قَبيلَه ُ
إذا ما التقى الجمعانِ أولُ غالبِ
لُهنّ علَيهِمْ عادة ٌ قد عَرَفْنَها
إذا عرضَ الخَطِّيُّ فوقَ الكواثبِ
على عارفاتٍ للطعانِ عوابسٍ
بهنّ كلومٌ بين دامٍ وجالبِ
إذا استُنزِلُوا عَنهُنّ للطّعنِ أرقلوا،
إلى الموتِ ، إرقالَ الجمالِ المصاعبِ
فهمْ يتساقونَ المنية َ بينهمْ ،
بأيديهمُ بيضٌ ، رقاُق المضاربِ
يطيرُ فضاضاً بينها كلُّ قونسٍ ،
ويتبَعُها مِنهُمْ فَراشُ الحواجِبِ
ولا عَيبَ فيهِمْ غيرَ أنّ سُيُوفَهُمْ،
بهنّ فلولٌ منْ قراعِ الكتائبِ
تورثنَ منْ أزمانِ يومِ حليمة ٍ
إلى اليومِ قد جربنَ كلَّ التجاربِ
تَقُدّ السَّلُوقيَّ المُضاعَفَ نَسْجُهُ
وتُوقِدُ بالصُّفّاحِ نارَ الحُباحِبِ
بضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكَناتِهِ،
و طعنٍ كإيزاغِ المخاضِ الضواربِ
لهمٌ شيمة ٌ ، لم يعطها اللهُ غيرهمْ ،
منَ الجودِ، والأحلامُ غيرُ عَوازِبِ
محلتهمْ ذاتُ الإلهِ ، ودينهمْ ،
قويمٌ ، فما يرجونَ غيرَ العواقبِ
رقاقُ النعالِ ، طيبٌ حجزاتهمْ ،
يُحيَوّنْ بالريحانِ يومَ السبَّاسِبِ


- ويستمر النابغة في مدح الغساسنة . وكلما قال قصيدة وطار ذكرها عنهم كلما ازداد غيظ النعمان وندمه على التفريط في النابغة ، ويزيد به الهم حين يكتشف أن الأبيات الفاحشة في قصيدة النابغة لم تكن من إنشائه بل دسها ذلك الحاسد المنخل اليشكري الذي علم النعمان فيما بعد أنه على علاقة غير بريئة مع زوجته المتجردة ؛ فيقال أن النعمان اختطف المنخل ثم أخفاه عن عيون الناس فلم يُعلم مصيره فمن قائل أنه رماه في السجن حتى مات ، ومن قائل أنه دفنه حياً في بئر مهجورة إلى آخر هذه الأقوال التي تقال عن من لايُعرف مصيره.


عودته إلى النعمان:
بعد أن علم النعمان بخطئه في حق النابغة ندم على خسارته للنابغة فأرسل إليه من يطمئنه ويقول له إن النعمان أبو قابوس رضي عنك ، فيطيش قلب النابغة من الفرح . ومع أنه كان مكرماً لدى الغساسنة إلا أنه حن إلى أيامه السابقة مع النعمان ولعل الحياة مع النعمان كانت أنعم أو أنه كما يقال " مالحب إلا للحبيب الأول" . وعاد النابغة إلى النعمان ولكن بصحبة اثنين من ندماء النعمان من بني فزارة ولبث في خيمتهما ، ثم إن النعمان أرسل إليهما غانية تغني لهم بعض أشعار العرب والنعمان لايعلم بمكان النابغة عندهما ، فأخذ النابغة الغانية وحَفَّظها شيئاً من قصيدته التي أحدثها في الاعتذار من النعمان وهي التي اشتهرت فيما بعد وقالوا أنها هي معلقته وفيها يقول:

يا دارَ مَيّة َ بالعَليْاءِ، فالسَّنَدِ،
أقْوَتْ، وطالَ عليها سالفُ الأبَدِ
وقفتُ فيها أُصَيلاناً أُسائِلُها،
عَيّتْ جواباً، وما بالرَّبعِ من أحدِ

أمستْ خلاءً ، وأمسى أهلها احتملوا
أخنى عليها الذي أخنى على لُبَدِ
فعَدِّ عَمّا ترى ، إذ لا ارتِجاعَ له،
و انمِ القتودَ على عيرانة ٍ أجدِ

فتلك تبلغني النعمانَ ، إنّ لهُ
فضلاً على النّاس في الأدنَى ، وفي البَعَدِ
و لا أرى فاعلاً ، في الناس ، يشبهه ،
ولا أُحاشي، من الأقوام، من أحَدِ

إلاّ لِمثْلِكَ، أوْ مَنْ أنتَ سابِقُهُ
سبقَ الجواد إذا استولى على الأمدِ
أعطى لفارِهَة ٍ، حُلوٍ توابِعُها،
منَ المَواهِبِ لا تُعْطَى على نَكَدِ

الواهِبُ المائَة ِ المعْكاء، زيّنَها
سَعدانُ توضِحَ في أوبارِها اللِّبَد


ما قلتُ من سيءٍ مما أتيتَ به ،
إذاً فلا رفعتْ سوطي إليّ يدي
إلاّ مقالة َ أقوامٍ شقيتُ بها
كانَتْ مقَالَتُهُمْ قَرْعاً على الكَبِدِ
إذاً فعاقَبَني ربي معاقبة ً
قَرَّتْ بها عينُ منْ يأتيكَ بالفَنَدِ
أُنْبِئْتُ أنّ أبا قابوسَ أوْعَدَني
و لا قرارَ على زأرٍ منَ الأسدِ
مَهْلاً، فِداءٌ لك الأقوامِ كُلّهُمُ،
و ما أثمرُ من مالٍ ومنْ ولدِ
لا تقذفَنِّي برُكنٍ لا كفاءَ له ،
وإنْ تأثّـفَكَ الأعداءُ بالرِّفَدِ
فما الفُراتُ إذا هَبّت غواربه
تَرمي أواذيُّهُ العِبْرَينِ بالزّبَدِ
يَمُدّهُ كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ، لجِبٍ،
فيه ركامٌ من الينبوتِ والحضدِ
يظَلّ، من خوفهِ، المَلاحُ مُعتصِماً
بالخيزرانة ِ ، بعدَ الأينِ والنجدِ
يوماً، بأجوَدَ منه سَيْبَ نافِلَة ٍ،
ولا يَحُولُ عَطاءُ اليومِ دونَ غَدِ
هذا الثّناءُ، فإن تَسمَعْ به حَسَناً،
فلم أُعرّض، أبَيتَ اللّعنَ، بالصَّفَدِ
ها إنّ ذي عِذرَة ٌ إلاّ تكُنْ نَفَعَتْ،
فإنّ صاحبها مشاركُ النكدِ


وتعود الغانية وتغني للنعمان تلك الأبيات فيقسم أنها لايمكن إلا أن تكون من إنشاء النابغة ، ويطير قلبه فرحاً ،ولكنه يكتم فرحه ويقول : ائتوني به . فيأتون به وقد خضبوا لحيته بالحناء ، فيقول النعمان : كان أولى أن تخضب لحيتك بالدم ياأباأمامة . فيعتذر النابغة ويشفع له الفزاريين ، ويلقي قصيدته ثم يكرمه النعمان ، ولكن لاتطول السعادة إذ سرعان مايموت النعمان فيرثيه النابغة بأبيات يقول فيها:

ألمْ أقسمْ عليكَ لتخبرني ،
أمحمولٌ ، على النعشِ ، الهمامُ
فإني لا ألامُ على دخولٍ ؛
و لكنْ ما وارءكَ يا عصامُ ؟
فإنْ يهلكْ أبو قابوس يهلكْ
ربيعُ النّاسِ، والشّهرُ الحرامُ
و نمسكُ ، بعدهُ ، بذنابِ عيشٍ
أجَبِّ الظّهْرِ، ليسَ لهُ سنَامُ


وكان النابغة وقتها قد أسن جداً فترك قول الشعر ولم يطل به الأمد حتى لحق برفيق عمره النعمان... وإلى مقال آخر نتحدث لكم فيه عن مكانة النابغة الأدبية ورأي عمر بن الخطاب في النابغة وحديث حول اختلاف الأدباء حول معلقته.


مرتبته الشعرية عند العرب:
- كانت أكثر قبائل العرب تقدم النابغة على جميع شعراء عصره بل وكانوا يقدمونه على امرئ القيس .

- وقد ورد عن عمر بن الخطاب أنه خرج وببابه وفد من غطفان ، فقال : أي شعرائكم الذي يقول :

حَلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ ريبَة ً،
وليسَ وراءَ اللَّهِ للمَرْءِ مَذهَبُ
لئنْ كنتَ قد بُلغتَ عني وشايةً،
لَمُبْلغُكَ الواشي أغَشُّ وأكذَبُ
و لكنني كنتُ امرأً ليَ جانبٌ
منَ الأرضِ ، فيه مسترادٌ ومطلب
مُلوكٌ وإخوانٌ، إذا ما أتَيتُهُمْ،
أحكمُ في أموالهمْ ، وأقربْ
كفعلكَ في قومٍ أراكَ اصطفيتهم ،
فلم ترَهُمْ، في شكر ذلك، أذْنَبُوا
فلا تتركني بالوعيدِ ، كأنني
إلى النّاسِ مَطليٌّ به القارُ، أجْرَبُ
ألمْ ترَ أنّ اللهَ أعطاكَ سورة ً
ترى كلّ مَلْكٍ، دونَها،يتذَبذَبُ
فإنكَ شمسٌ ، والملوكُ كواكبٌ
إذا طلعتْ لم يبدُ منهنّ كوكبُ
و لستَ بمستبقٍ أخاً ، لا تلمهُ
على شَعَثٍ، أيُّ الّرجال المُهَذَّبُ؟


قالوا : ذلك النابغة ياأمير المؤمنين . فقال عمر بن الخطاب: فمن القائل:

أتاني ، أبيتَ اللعنَ ، أنكَ لمتني ،
و تلكَ التي تستكّ منها المسامعُ
مَقالة ُ أنْ قد قلت: سوفَ أنالُهُ،
و ذلك ، من تلقاءِ مثلكَ ، رائعُ
لعمري ، وما عمري عليّ بهينٍ ،
لقد نطقتْ بطلاً عليّ الأقارعُ

أتاكَ امرُؤٌ مُسْتَبْطِنٌ ليَ بِغْضَة ً،
له من عَدُوٍّ، مثل ذلك، شافِعُ
أتاكَ بقَوْلٍ هلهلِ النّسجِ، كاذبٍ،
و لم يأتِ بالحقّ ، الذي هو ناصعُ
أتاكَ بقَوْلٍ لم أكُنْ لأقولَهُ،
و لو كبلتْ في ساعديّ الجوامعُ
حلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ رِيبة ً،
وهلْ يأثمَنْ ذو أُمة ٍ، وهوَ طائِعُ؟

لكلفتني ذنبَ امرئٍ ، وتركته ،
كذي العُرّ يُكوَى غيرُهُ، وهو راتعُ

فإنّكَ كاللّيلِ الذي هو مُدْرِكي،
وإنْ خِلْتُ أنّ المُنتأى عنك واسِعُ


قالوا:هو النابغة ياأمير المؤمنين. قال : فذلك هو أشعر شعرائكم.

- وكان النابغة إذا ورد على أي من ملوك المناذرة والغساسنة حجبوا غيره من الشعراء وتفرغوا له وأكرموه أفضل إكرام.

- ولا عجب في تقديم العرب للنابغة على امرئ القيس،فالنابغة أحدث من امرئ القيس ، فهو إذن سار على خطاه وزاد عليها وهو فوق ذلك يتميز عن امرئ القيس وغيره من معاصريه بوضوح الكلام وجودة المقاطع ، وحسن المطالع ، وحلاوة الديباجة . أضف إلى ذلك أن النابغة كما علمنا من سيرته كان كثير الارتياد لسوق عكاظ ؛ وهذا يجعلنا نستنتج أنه كان يحرص على أن يجعل شعره مفهوماً لأكثر الناس ويحاول تجنب الكلمات صعبة الفهم بقدر استطاعته ؛ لذا نجد أكثر شعر النابغة مفهوماً حتى لمتابعي الأدب في وقتنا الحالي على عكس امرئ القيس الذي يعجز حتى شيوخ الأدب عن فهم بعض أشعاره.

- ومما تفوق فيه النابغة على أكثر شعراء الجاهلية أنه ضمن شعره بعض قصص الأنبياء والأمم البائدة والأمثال على ألسنة الحيوانات...وهذا يدل على ثقافة واسعة لانعلم من أين استقاها . فمن شعره يذكر قصص الأنبياء قوله:

إلاّ سليمانَ ، إذ قالَ الإلهُ لهُ :
قم في البرية ِ ، فاحددها عنِ الفندِ
وخيّسِ الجِنّ! إنّي قد أَذِنْتُ لهمْ
يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفّاحِ والعَمَدِ
فمن أطاعكَ ، فانفعهُ بطاعتهِ ،
كما أطاعكَ ، وادللـهُ على الرشدِ
ومن عَصاكَ، فعاقِبْهُ مُعاقَبَة ً
تَنهَى الظَّلومِ، ولا تَقعُدْ على ضَمَدِ


ومن شعره في الأمثال عن الحيوانات قوله الذي حكى فيه قصة تلك الحية التي قتلت شخصاً فأقسم أخوه أن يقتلها ،فقالت له : أعطيك كل يوم دينار وتتركني فتركها إلى مدة ، ثم إنه تذكر مقتل أخيه فعاد ليغدر بها بالفأس ، ولكنها نجت بعد أن أثر فيها بفأسه . ثم إنه قال لها بعد فترة تعالي نتصالح وارجعي وأعطيني ديناراً كل يوم.فقالت : كيف أنسى وهذا أثر فأسك. ففي ذلك يقول النابغة:

كما لَقِيَتْ ذاتُ الصَّفا من حَليفِها؛
وما انفكّتِ الأمثالُ في النّاس سائرَهْ
فقالت له : أدعوكَ للعقلِ ، وافياً ،
و لا تغشيني منك بالظلمِ بادرهْ
فلما توفي العقلَ ، إلاّ أقلهُ ،
و جارتْ به نفسٌ ، عن الحقّ جائرهْ
تذكرَ أنَّى يجعلُ اللهُ جنة ً ،
فيصبحَ ذا مالٍ ، ويقتلَ واترهْ
فلما رأى أنْ ثمرَ اللهُ مالهُ ،
وأثّلَ موجوداً، وسَدّ مَفاقِرَهْ
أكَبّ على فَأسٍ يُحِدّ غُرابُهَا،
مُذكَّرَة ٍ، منَ المعاوِلِ، باتِرَهْ
فقامَ لها منْ فوقِ جحرٍ مشيدٍ ،
ليَقتُلَها، أو تُخطىء َ الكفُّ بادرَه
فلما وقاها اللهُ ضربة َ فأسهِ ؛
وللبِرّ عَينٌ لا تُغَمِّضُ ناظِرَه
فقالَ : تعاليْ نجعلِ اللهَ بيننا
على ما لنا ، أو تنجزي ليَ آخرهْ
فقالتْ : يمينُ اللهِ أفعلُ ، إنني
رأيتُكَ مَسْحوراً، يمينُكَ فاجرَهْ
أبى لي قبرٌ ، لا يزالُ مقابلي ،
و ضربة ُ فأسٍ ، فوقَ رأسي ، فاقرهْ


وقد تكررت مثل هذه الأمثال والقصص في أشعار النابغة لدرجة أثارت الريبة في نفوس عدد من نقاد الأدب في نسبة هذه الأشعار إليه؛ إذ قالوا كيف لكافرٍ أُميّ مثل النابغة أن يعرف قصصاً عن الأنبياء والأمم البائدة؟! وهذا الكلام مردود عليه بأن النابغة عاش فترات ليست بالقصيرة بين الغساسنة النصارى ، بل وهناك من قال أن النابغة نفسه كان نصرانياً ؛ وعلى هذا فما أسهل أن يعرف النابغة الكثير من قصص الأنبياء والأمم البائدة من حوار بسيط مع من عندهم علم بالتوراة والإنجيل.


خلاف الأدباء حول معلقته:
- وقد يتعجب البعض أنه مع تقديم العرب لشعر النابغة إلا أنهم على القول الراجح لم يجعلوا له قصيدة من المعلقات . ولا عجب في ذلك فتقدمه كان لكثرة قصائده الجياد على عكس عدد من شعراء المعلقات أمثال طرفة وعمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة الذين لايزيد عدد قصائدهم الجياد عن اثنتين أو ثلاث . أما النابغة فأنت تجد له أكثر من عشرين قصيدة في منتهى الجودة تقترب كلها في مستواها من المعلقات، بل كما قدمنا أن من أدخلوا النابغة في شعراء المعلقات اختلفوا في ثلاث من قصائده أيها هي المعلقة؟! فقال البعض أن معلقته هي قصيدته الاعتذارية التي قالها في النعمان والتي مطلعها :
يا دارَ مَيّة َ بالعَليْاءِ، فالسَّنَدِ،
أقْوَتْ، وطالَ عليها سالفُ الأبَدِ

وقال فريق آخر بل المعلقة هي القصيدة التي قالها في مدح عمرو بن الحارث الغساني والتي مطلعها:
كليني لهمٍ ، يا أميمة َ ، ناصبِ ،و ليلٍ أقاسيهِ ، بطيءِ الكواكبِ
وقال فريق ثالث : بل معلقته هي التي مطلعها:
عوجوا ، فحيوا لنعمٍ دمنة َ الدارِ ،ماذا تحيونَ من نؤيٍ وأحجارِ ؟
والطريف أن كثيراً من هواة الأدب يحسبون أن معلقة النابغة هي تلك القصيدة البديعة التي قالها في وصف المتجردة زوجة النعمان والتي مطلعها:
مِنَ آلِ مَيّة َ رائحٌ، أو مُغْتَدِ،
عجلانَ ، ذا زادٍ ، وغيرَ مزودِ

وهي تستحق ذلك من جهة جودتها لكن أيًّا من الروايات لم تذكر أن هذه القصيدة عدت في المعلقات بل إن بعض النقاد ينفي أن يكون النابغة هو قائل هذه القصيدة...ولكن نقول لهؤلاء مهلاً! إذا لم يكن النابغة هو قائل هذه القصيدة فلماذا هرب إذاً من النعمان ؟! وإذا شككنا في نسبة هذه القصيدة إلى النابغة وهي الثابتة بالروايات الأدبية فماذا نثبت من قصائده إذاً. أقول لهم بعض التعقل ياإخوان ولاتندرجون مع أتباع نظرية "" خالف تُعرف" فتفسدوا علينا هذا التاريخ الأدبي الجميل.







رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd txt
الردود على المشاركات من قبل منتسبي المنتدى لا تعبر عن رأي الإدارة
  تصميم مؤسسة تي إكس تي للإستضافة والتصميم والتطوير