الفتى القتيل طرفه بن العبد - منتدى الإدارة العامة للتربية والتعليم للبنات بمنطقه تبوك

 


اعتمد مدير عام التربية والتعليم بمنطقة تبوك الدكتور محمد بن عبدالله اللحيدان العمل بالدوام الشتوي لجميع مدارس المنطقة ( بنين و بنات ورياض أطفال ) مع بداية يوم الأحد المقبل التاسع من شهر محرم لعام 1436هـ .

 

     

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: "المخدرات الرقمية".. خدعة إعلامية بلا دليل علمي (آخر رد :الإعلامية بديعة حسن)       :: ضبط 160 إرهابياً خططوا لتنفيذ أعمال إجرامية في دول الخليج (آخر رد :الإعلامية بديعة حسن)       :: اَلَثَاَنَوًّيَةٍ اَلَأوًّلَىَّ لَلَبَنَاَتَ تَقَدَمَ مَحَاََضَرَةٍ وًّحَمَلَةٍ تَوًّعَوًّيَةٍ لَلَتَعَرَيَفَ بَمَرََضَ اَلَكَوًّرَوًّنَاَ (آخر رد :قسمة العمراني)       :: انطلاقة الهمم ببرنامج [ همتنا إلى القمة ] بالثانوية الثانية بحقل .. (آخر رد :قسمة العمراني)       :: حملة فنون الرمل في الابتدائية الخامسة بحقل (آخر رد :قسمة العمراني)       :: برنامج فنون الرمل بإبتدائيه تحفيظ القرآن للبنات بالبدع (آخر رد :ربى الشمال)       :: الحب الحقيقي في اروقة الثانوية 23 (آخر رد :رونس العابد)       :: ( مدونة المدرسة الابتدائية الخامسة بحقل ) (آخر رد :الابتدائية الخامسة)       :: قصة حوار بين اعضاء الجسم بوربوينت (آخر رد :المعلم الصغيرو)       :: تعزينا لاستاذتنا هدي ابو شامه (آخر رد :الباروونه)       :: Lg g2 مقابل سامسونج جالاكسي نوت 3، لماذا يجب أن تشتري أولا؟ (آخر رد :جنا عبده)       :: إِشْرَاقَاتٌ صَبَاحِيَّةٌ وَهْمَسَاتٌ مَسْائِيةٌ (آخر رد :أم عبدالله عسيري)      


العودة   منتدى الإدارة العامة للتربية والتعليم للبنات بمنطقه تبوك > القسم الأدبي والثقافي > المنتدى الأدبي والثقافي

المنتدى الأدبي والثقافي خاطرة ، مقال ، قصة قصيرة ، قرأت لك ....

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 02-24-2008, 01:53 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الهامور
عضو مشارك
افتراضي الفتى القتيل طرفه بن العبد


شاعرنا عاش بالشعر وللشعر، ولو أردنا أن نبالغ قليلاً لقلنا أنه كان يتنفس شعراً، فقد كان الشعر أبرز شيء يطالعنا في جميع مراحل حياته القصيرة ، فقد كان الشعر أول ماعرفناه في بداية حياته ، ثم كان سبباً في سعادته في معظم حياته،فبالشعر استنقذ ماله الذي ورثه عن أبيه من أعمامه، وبالشعر أصبح ثرياً، وبالشعر أصبح نديماً للملوك ؛ ولكن وياللأسف كان سبباً لكل شقاءٍ مر به شاعرنا،، فهو الذي كان سبباً لنفيه من قبيلته ، وكان سبباً في كره أبناء عمومته له،وأخيراً وياللأسف كان شعر شاعرنا السبب الرئيسي لمقتله وهو لم يتجاوز العشرين إلا بسنوات قليلة.
- شاعرنا اليوم إخوتي هو صاحب أعظم معلقات الشعر الجاهلي ، وقد شهد لمعلقته بأنها الأعظم عدد غير قليل ممن يعتد برأيهم في الشعر وعلى رأسهم حسان بن ثابت وجرير اللذان روي عنهما أنهما كانا يقولان أنها "أعظم قصيدة قالتها العرب"، وحقت لهذه القصيدة العظمة لأسباب عديدة فهي من أطول القصائد التي رويت عن شعراء الجاهلية ؛ فقد زادت أبياتها عن المئة وعشرة أبيات، كما أن هذه الكثرة لم تكن من دون تميز فمعظم هذه الأبيات الكثيرة كان ممتازاً بل وبعضها بلغ من القوة حتى أصبح من أمثال العرب ، بل ونال أحد أبيات هذه القصيدة شرف ترديد- الرسول صلى الله عليه وسلم -له في بعض المناسبات وهو قول طرفة:
ستـُبـدي لك الأيَّام ماكـُنت جاهلاً
ويأتيك بالأخبار من لم تـُزَوِّدِ
كما لايزال أحد أبيات هذه القصيدة راسخاً حتى في بعض أذهان من لايهتم بالشعر في زماننا هذا وهو قوله:
وظلم ذوي القربى أشدُّ مَضَاضة ً
على النفس من وقع الحُسام المُهَنَّدِ
وفوق كل ذلك فقد احتوت هذه القصيدة العظيمة على أغراض كثيرةفقد تنقلت بين الغزل ، والوصف،والفخر،والحكمة،والعتاب. كل هذا جعل بعض النقاد يقولون أن هذه القصيدة ليست وليدة يوم واحد بل لعل شاعرها قال جزءاً منها ثم أضاف إليها جزءين أو أكثر .

- لانطيل عليكم إخوتي شاعرنا هو الفتى الذي قتله شعره : طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك من بني بكر بن وائل الذين يرجعون في أصلهم إلى قبيلة ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
أم طرفة كان اسمها وردة بنت عبد المسيح أخت الشاعر المشهور المتلمس عمرو بن عبد المسيح ، وهنا نتوقف أمام شيئين :
أولهما : أن خال طرفة كان شاعراً مشهوراً ،فلاعجب إذن في نبوغه في الشعر.
وثانيهما: أن أم طرفة كانت مسيحية لأنها من عائلة مسيحية ،ولعل طرفة نفسه كان مسيحياً؛وهذا ماصرح به بعض من تحدث عن سيرة طرفة .وليس ذلك عجيباً فالمشهور أن بني بكر وأبناء عمومتهم بني تغلب بل وعدد آخر من قبائل العرب كانت النصرانية منتشرة فيهم قبل الإسلام،بل وظل بعضهم متمسكاً بالنصرانية حتى بعد انتشار الإسلام في جزيرة العرب، ولذلك فلا تستغرب إذا وجدت بعض المعاني الإيمانية في بعض قصائد طرفة والتي ربما استمدها من نصرانيته.
- نشأ شاعرنا في عائلة مجيدة وشريفة من قبائل بني بكر فجده سعد بن مالك كان من أشراف بكر المعدودين وكان من زعمائهم في حرب البسوس المشهورة ،كما كان جده هذا شاعراً مشهوراً وله قصائد حماسة وفخر تتعلق بحرب البسوس. وهنا يطالعنا الشعر مرة ً ثانية. ولانعجب لنبوغ طرفة في الشعر فمن كان جده شاعراً وخاله شاعراً فليس عجيباً أن يكون شاعراً.
-عاش شاعرنا لفترةٍ بسيطة في رعاية والده،لكن والده مالبث أن مات وطرفة لم يتجاوز العاشرة من عمره ،لكنه لم يمت قبل أن يعرف أن ابنه أصبح شاعراً؛فقد رُوي أن طرفة خرج مع عمه في سفر وهو ابن سبع سنين ،فنزلوا على ماء،فذهب طرفة بفخ ٍ له إلى مكان اسمه معمر ، فنصب الفخ هناك ومكث فترة طويلة ينتظر أن تقع فيه قـُبَّرة (وهي نوع معروف من الطيور) ولكن لم تقع في فخه أي قبرة، ثم حمل فخه وعاد إلى عمه ،وتجهزوا للرحيل ،فرأى طرفة القنابر تلقط مانثر لهن من الحب،فقال طرفة :

يا لكِ مِنْ قُبّرَة ٍ بمعمرِ
خلالكِ الجوّ فبيضي واصفِري
قد رُفِعَ الفَخُّ، فماذا تَحْذَري؟
ونقّري ما شِئتِ أن تُنقّري
قد ذَهَبَ الصّيّادُ عنكِ، فابشِري،
لا بدّ يوماً أن تُصادي فاصبري


وبعد أن قال طرفة هذه الأبيات عاد عمه ليبشر أباه أن ابنه صار شاعراً ثم مات قبل أن يرى ابنه وهو يصبح أعظم شعراء قبيلته .

- عاش طرفة بعد موت أبيه يتيماً فقيراً ، ومع أن أباه ترك له ولإخوته مالاً وفيراً إلا أن أعمامه أخذوا مال أبيه ولم يعطوا لزوجته وردة وأبنائها إلا النزر اليسير ، وظلت وردة أم طرفة تطالب أعمام طرفة بمال زوجها ولكنهم ظلوا يماطلونها حتى غضب طرفة لما تلاقيه أمه فنظم قصيدة، وقام منشداً لقصيدته وسط أحد أسواق بني بكر ، ومنها قوله:

ما تَنظُرونَ بِحَقّ وَردَة َ فيكُمُ،
صَغُرَ البَنونَ، ورَهطُ وردة َ غُيّبُ
قد يَبعَثُ الأمرَ العَظِيمَ صغيرُهُ،
حتى تظلّ له الدماءُ تَصَبَّبُ
والظُّلْمُ فَرّقَ بينَ حيّيْ وَائِلٍ:
بَكرٌ تُساقيها المَنايا تَغلبُ
قد يُوردُ الظُّلمُ المبَيِّنُ آجناً
مِلْحاً، يُخالَطُ بالذعافِ، ويُقشَبُ
وقِرافُ منْ لا يستفيقُ دعارة ً
يُعدي كما يُعدي الصّحيحَ الأجْربُ
والإثُم داءٌ ليسَ يُرجى بُرؤُهُ
والبُّر بُرءٌ ليسَ فيه مَعْطَبُ
والصّدقُ يألفُهُ الكريمُ المرتجى
والكذبُ يألفه الدَّنئُ الأَخيَبُ

أدُّوا الحُقوق تَفِرْ لكم أعراضُكم
إِنّ الكريم إذا يُحَرَّبُ يَغضَبُ


وهناك تتسامع القبيلة بهذه القصيدة ،فيلومون أعمام طرفة على أكلهم لمال الأيتام ،كما خاف أعمام طرفة من ذلك البيت الأخير الذي هدد فيه طرفة بشتم أعراضهم إن لم يُرجعوا له ولأمه مال أبيه ، وإذن فلم يخافوا بطشه وهو الذي كان صغيراً في السن آنذاك وإنما خافوا أن يهجوهم بأبيات يشتم فيها أعراضهم فتنتشر مثل سابقتها .

- ظل طرفة بعد ذلك مرهوب الجانب؛ فالعرب في ذلك الزمان كانوا يخشون الشعراء لسببين :
أولهما: الخوف من هجائه لهم ونشر فضائحهم في الشعر،فالشعر في ذلك الزمان كان أهم وسيلة إعلامية لدى العرب .
والثاني: لقدر الشاعر الرفيع في قبيلته ،فالشاعر في ذلك الزمان كان هو المدافع عن أعراض قبيلته وهو الناشر لمكارمها الرافع لذكرها الشاتم لأعدائها ،فكان أسياد كل قبيلة يحمون شعراءهم وينصرونهم على كل من يعاديهم ،بل وقد يتجاوزون عن بعض أخطائهم طمعاً في فائدتهم للقبيلة.

- وتلذ طريقة السيطرة على الأمور عن طريق الشعر لطرفة حتى يتخذها لعبة فقد اشتهر عنه أنه كان يطلق إبله من دون حماية حتى إذا عدى عليها معتدي طرَّز طرفة قصيدة يمدح بها أحد الأسياد فيعيد هذا السيد إبله إليه وإن لم يستطع ذلك السيد إعادتها أبدلها بخير منها ، وله في ذلك قصة مع أخيه معبد الذي لامه على ترك إبله دون حماية وقال مستهزئاً به: لعلك تزعم أنك تستطيع أن ترد إبلك إذا أخذها آخذ بشعرك هذا . فقال له طرفة : سترى.
وفعلاً تُسرق إبل طرفة فيستنجد طرفة بعمرو بن هند بأبيات يمدحه فيها هو وأخوه قابوس فيردان له إبله.
ثم تدور الأيام فيفقد معبد أخو طرفة إبله فيستنجد بأخيه الذي يفرح باقتناع أخيه بفائدة الشعر فيستنجد بأحد أشراف القبيلة الذي يعوض معبداً بإبلٍ خيرِ منها.وقد أشار طرفة لذلك في معلقته.
- وفوق الحماية التي أمنها الشعر لطرفة فقد أعطاه الثروة والشهرة وقلوب الغواني، ولكن سرعان مايصيبه الغرور الذي من الطبيعي أن يصيب شاباً في مثل سنه ، فمن النادر أن تجتمع كل هذه الأشياء في يد شاب في مثل سنه خصوصاً في ذلك الزمان الصعب ثم لايصيبه الغرور، ويجتمع الغرور مع ثورة الشباب وقلة الخبرة ليدفعا طرفة لقصف عدد من أفراد قبيلته بقذائفه الشعرية كلما حصل خلاف ولو بسيط بينه وبينهم دون أن يقدر عواقب ذلك على مستقبل حياته، ولاتصيب قذائف طرفة سوى أشراف القوم أما صعاليكهم وفساقهم فما أسهل أن يتملقوا له ويمشون في ركابه خاصة وأن لديه مايطلبون من الثروة والسطوة ونزق الشباب الذي ساقوه من خلاله لإدمان الخمر ومجالس اللهو،وشيئاً فشيئاً يصبح طرفة معروفاً بالفسق والفجور، بل وكان من نزقه وجهالته يرى ذلك فخراً ويذكره في قصائده ومن ذلك قوله:

ولولا ثلاثٌ هُنّ مِنْ عِيشة ِ الفتى ،
وجدِّكَ لم أحفل متى قامُ عوَّدي
فمِنهُنّ سَبْقي العاذِلاتِ بشَرْبَة ٍ
كُمَيْتٍ متى ما تُعْلَ بالماءِ تُزبِد
وكَرّي، إذا نادى المُضافُ، مُحَنَّباً
كسيد الغضا نبّهته المتورِّد
وتقْصيرُ يوم الدَّجن والدَّجنُ مُعجِبٌ
ببهكنة ٍ تحت الخباء المعَّمد


فهنا يفتخر في ثاني هذه الأبيات بكثرة شربه للخمر ، ونلمح أن ناساً من أحبابه كانوا يلومونه في كثرة شربها فيستغل كل وقت يغيبونه عنه ليشربها ،كما افتخر في البيت الرابع أنه كان يفسق ببنات أشراف القوم وهذا غير بعيد عن شاب وسيم غني وفوق كل ذلك شاعر مع مانعرفه من تأثير الشعر على الفتيات خصوصاً في ذلك الزمان . وإن كان شرب طرفة للخمر مما يمكن أن يُسكت عنه فتغريره ببنات أشراف قومه كان خطاً أحمر تجاوزه بل وافتخر به وهذا سبب خزياً للقبيلة.ونتيجة لكل ذلك بالإضافة لتضييعه لأمواله في الخمر والملذات رغم نصائح أخيه معبد الكثيرة له تجنبته قبيلته ليرتدع فلم يتأدب فاضطرت القبيلة أن تنفيه لأن شخصاً لايقدر العواقب مثله لاتستطيع قبيلته أن تتحمل عواقب أفعاله المخزية،وهنا يتركهم طرفة ويظل هائماً وحيداً لفترة من الوقت ،وهو يذكر هذه الفترة من حياته في المعلقة حين يقول:

وما زال تشرابي الخمور ولذَّتي
وبَيعي وإنفاقي طَريفي ومُتلَدي
إلى أن تَحامَتني العَشيرة كلُّها،
وأُفرِدتُ إفرادَ البَعيرِ المُعَبَّدِ


فهو هنا يقول أن كثرة شربه للخمر وتمتعه بالملذات اللذان اضطراه كما ذكر لإنفاق ماله والمال الذي ورثه عن أبيه كانا سبباً في تجنب أبناء العشيرة له، ومن ثم إبعاده النهائي عن القبيلة الذي جعله يتنقل بين القبائل، ويذكر ذلك في إحدى قصائده قائلاً:

ولاغروَ إلاجارَتي وسؤالُها:
ألا هَلْ لنا أهلٌ؟ سُئلتِ كَذلِكِ
تُعيِّرُ سَيري في البلادِ ورِحلَتي،
ألا رُبّ دارٍ لي سوى حُرّ داركِ
ولَيسَ امرُؤ أفنى الشّبابَ مجاوراً
سوى حيِّهِ إلاكآخرَ هالكِ
ألا رُبَّ يومٍ لو سقمتُ لعادَني
نِساءٌ كِرَامٌ مِنْ حُيَيٍّ ومالِكِ


ويزداد هم الغربة بطرفة حتى يجعله يقول:

ظلِلتُ بِذي الأرطى فويقَ مثقَّبٍ
ببيئة ِ سوءٍ هالكاً أو كهالكِ

تَرُدُّ عليّ الرّيحُ ثَوبيَ، قاعِداً
إلى صَدَفيٍّ، كالحَنِيّة ِ بارِكِ


وملخص قوله في الأبيات الستة السابقة أن امرأة ً من القوم الذين جاورهم سألته عن قومه كأنها تهزأ به وبنفيه ، فدعا عليها بأن تغترب مثله ، ثم تتضح حسرته من النفي حين يقول أن من يترك قومه ويجاور غيرهم هو مثل الميت . وكأنه كان في ذلك الوقت مريضاً فتذكر أنه حين كان يمرض في قومه كان النساء من قرابته وأحبابه يزورونه ؛ وهنا ياإخوتي لايفوتني أن أقول أن أكثر المغتربين يجدون هذا فأشد ألم الغربة يكون حينما يكون المرء مريضاً، وفي النهاية يشتد بطرفة الهم فيصعد إلى تلَّة ٍ تاركاً جيرانه ويستند على بعيره وهو يتفكر في حسرة والريح تلعب في ثوبه حتى ترد ثوبه على رأسه وهو من الهم لايبالي بذلك .

وبعد فترة من التصعلك والتنقل بين القبائل تطمح نفس طرفة إلى منادمة ملك الحيرة عمرو بن هند ، وهنا يقطع طرفه أول خطواته نحو الموت من حيث لايدري.


- قلنا أن طرفة بعد أن قضي فترة من حياته القصيرة صعلوكاً طمحت نفسه إلى منادمة ملك الحيرة عمرو بن هند ، ولكنه لم يذهب إلى عمرو وحده بل يصطحب معه سلاطة لسانه التي كانت من أسباب طرد قومه له، وذلك أنه لما وصل إلى عمرو بن هند وأُعجب عمرو بن هند بشعر طرفة وكلامه جعله نديماً لأخيه ولي عهده قابوس ، فسعد طرفة أياماً بمنادمته لقابوس ، ولكن قابوساً احتجب في يوم كان يدعوه "يوم البؤس"عن طرفة فغضب طرفة وهجا قابوساً بل وهجا معه أخاه الملك عمرو بن هند بأبيات ذكرها في إحدى جلسات سكره مع بعض جلسائه الذين كان منهم ابن عمه عبدعمرو بن بشر فكتمها عبد عمرو عن الملك لفترة. وهي القصيدة التي يقول فيها طرفة:

فليتَ لنا، مَكانَ المَلْكِ عَمْرٍو،
رغوثاً حولَ قبّتِنَا تخورُ

لعمركَ إنَّ قابوسَ بنَ هندٍ
لَيَخْلِطُ مُلْكَهُ نُوكٌ كثيرُ
قسمتَ الدّهرَ في زمنٍ رخيٍّ
كذاكَ الحُكْمُ يَقْصِدُ أوْ يَجورُ
لنا يومٌ وللكروانِ يومٌ
تَطِيرُ البائِساتُ ولا نَطِيرُ


والصراحة اسمحوا لي أن أضحك قليلاً على هذا التشبيه الخبيث المضحك حيث أنه يقول ليت لنا بدلاً من هذا الملك عديم النفع شاة بهماء فهي أنفع منه، ثم تحدث في الأبيات الأخرى عن حمق قابوس وعن تلك العادة السيئة التي كانت في بعض ملوك المناذرة حين يجعلون يوماً للبؤس يذهبون فيه للصيد فأول من يلقونه يقتلونه . وحسناً فعل ابن عمه إذ كتمها عن الملك لكن سلاطة لسان طرفة ظلت تحفر له قبرة فبعد فترة يحصل بينه وبين ابن عمه عبد عمرو خلاف فيهجوه بقصيدة أهانه فيها وشبهه بالنساء ،ولايقف طرفة عند هذا الحد بل ذكر هذه القصيدة لعمرو بن هند في بعض المرات التي نادمه فيها، وهي القصيدة التي يقول فيها:

يا عجباً من عبدِ عمرٍو وبغيهِ
لقد رامَ ظلمي عَبدُ عمرٍو فأنعما
ولا خيرَ فيه غيرَ أنّ لهُ غنى ً
وأنّ لهُ كَشحاً، إذا قامَ، أهضما


فقد شبهه في البيت الثاني بالنساء وقال أن له خصراً هضيماً ليناً مثل النساء. ولاندري ماحصل بينهما بعدها إلا أن الظاهر أن العلاقة ساءت بينهما بعدها فقد كثرت شكاوي طرفة من عبد عمرو وهجاه عدة مرات. وتمر الأيام ويخرج عبد عمرو مع الملك عمرو بن هند في رحلة صيد فيرى عمرو كشح عبد عمرو عندما كان مشغولاً بمطاردة الصيد للملك فضحك الملك ،فقال له عبد عمرو: مايضحكك يامولاي. فقال له الملك: والله ماكذب طرفة حين قال أن لك كشحاً هضيماً مثل النساء. فغضب عبد عمرو وقال لعمرو: لقد قال فيك يامولاي أقبح من هذا ! قال الملك : وماذا قال؟ فندم عمرو ورفض أن يقول . فقال الملك : أقسمت عليك لتقولن وطرفة آمن. فذكر عبد عمرو القصيدة فغضب الملك ولكنه كتمها في نفسه فترة من الزمن،وعلم طرفة بما فعله ابن عمه فغضب غضباً شديداً وهجا عبدعمرو بقصيدة مريرة ذكرتها كتب الأدب لجمالها وفيها يقول:

ألا أبلغا عبدَ الضّلالِ رسالة ً
وقد يُبلِغُ الأنْباءَ عَنكَ رَسولُ
دَبَبْتَ بِسرّي بعدَما قد عَلِمتَه،
وأنتَ بأسرارِ الكرامِ نسولُ
وكيفَ تَضِلُّ القَصْدَ والحَقُّ واضحٌ،
وللحقّ بينَ الصَّالحينَ سبيلُ

فأنتَ، على الأدنى ، شَمالٌ عَرِيّة ٌ،
شَآميّة ٌ، تَزْوي الوُجوهَ، بَلِيلُ
وانتَ على الأقصى صَباً غيرُ قَرَّة ٍ
تَذاءَبَ منها مُرْزِغٌ ومُسيلُ
وأنتَ امرُؤ منّا، ولَستَ بخَيرِنا،
جواداً على الأقصى وأنت بخيلُ
فأصبَحْتَ فَقْعاً نابتاً بقرارة ٍ
تَصَوَّحُ عنهُ والذَّليلُ ذليلْ
وأعلمُ علماً ليسَ بالظنِّ أنَّهُ
إذا ذلّ مولى المرءِ فهو ذليلُ
وإنّ لِسانَ المَرْء ما لم تَكُنْ لَهُ
حَصاة ٌ، على عَوْراتِهِ لَدَلِيلُ
وإنّ امرأً لم يعْفُ، يوْماً، فُكاهة ً،
لمنْ لمْ يردْ سوءاً بها لجهولُ


وانتظر طرفة أن يبطش به عمرو بن هند، ولكن عمراً لم يعجل بعقاب طرفة حتى ظن الجميع بمن فيهم طرفة أنه نسي أو أنه لم يأخذ هجاء طرفة له على محمل الجد. ويطمئن طرفة لعمرو بن هند ويعود لمنادمته هذه المرة برفقة خاله المتلمس الذي كان قد هجا عمرو بن هند أيضاً، فيزداد حقد عمرو عليهما وهو يرى من سبَّاه يدخلان عليه دون حياء أو خوف ، بل ويطلبان منه جائزة ،فيقول لهما: ليس عندي مايفي بحقكما ولكن خذا هذين الكتابين واذهبا بها إلى عاملي في هجر فقد أمرته فيهما أن يعطيكما جائزة سنية. وكان عمرو قد كتب في الرسالتين لنائبه على هجر"إذا أتاك حامل هذه الرسالة فاقتله" .ولعلك تعجب لإسناد عمرو أمر قتلهما إلى نائبه على هجر ، ولكن العجب يزول حين تعلم أن عمرو بن هند أراد أن يحافظ على ملكه ويتبرأ من قتل طرفة والمتلمس إذا قام قومهما عليه فمن يقتل شاعرين من أعظم شعراء قومهما ليس كمن يقتل شخصاً عادياً .
ويخرج شاعرنا طرفة وخاله المتلمس من عند عمرو بن هند ذاهبان إلى عامله على هجر ، ولكن المتلمس يهدئ من سير طرفة ويقول له:ياطرفة،إنك غلامٌ حدث ،والملك من قد علمت غدره وحقده،وكلانا قد هجاه ،فلست آمناً من يكون أمر فينا بشر،فهلم ننظر في كتبنا هذه ،فإن يكُ أمر فينا بخير مضينا ، وإن تكن الأخرى لم نهلك أنفسنا .فأبى طرفة أن يفض خاتم الملك عن الخطاب لأنه كان يتوقع أن الخطاب لو كان فيه أمر بجائزة فربما لن يعطيهم حاكم هجر الجائزة إذا وجد الخاتم مفضوضاً . ولكن المتلمس قال له : سأفك أنا خطابي فإن كان فيه أمر بجائزة مضينا وإن كان أمر فيه بقتلي فضضنا خطابك ورأينا مافيه ؛فرفض طرفة ذلك.عند ذلك انحرف المتلمس إلى أحد أسواق الحيرة وبحث عن فتى يعرف القراءة وأعطاه الخطاب ،فلما فتح الفتى الخطاب وقرأه قال:ثكلت المتلمس أمه ،هذا أمرٌ بقتله. فاكتفى المتلمس بهذا الكلام وحاول اللحاق بطرفة ، ولكن طرفة مضى لمصيره من دون أن يتأنى كعادة كثير من الشباب الذين يمضون من غير تفكير إلى مايُساقون إليه، فتركه المتلمس ورمى الصحيفة في النهر، وقال في رميه لتلك الرسالة أبياتاً منها قوله:
ألقيتها بالثني من جنب كافر ٍ
كذلك أرمي كُلَّ قِط ٍّ مضَلَّل ِ
رضِيتُ لها بالماء لمَّا رأيتها
يَجُولُ بها التَّيَّار في كُلِّ جدول ِ

نعود معكم إلى طرفة الذي سار حتى وصل إلى عامل هجر وقيل أنه كان ربيعة بن الحارث العبدي وهو من قبيلة عبدقيس التي هي فرع من فروع قبيلة بكر التي ينتمي إليها طرفة، فدفع إليه الكتاب ، فقرأه ثم قال لطرفة:هل تعلم ماأُمرتُ فيك؟ قال طرفة: نعم،أُمرت أن تجيزني وتُحسِن إليَّ. فقال لطرفة: إن بيني وبينك خؤُولة أنا لها حافظ،فاهرب من ليلتك هذه ، فإن عمراً أمرني بقتلك. قال طرفة: بل استكبرت الجائزة عليَّ ،فأحببت أن أهرب منك لتأخذ أنت الجائزة وتجعل لعمروٍ عليَّ سبيلاً. فلما أصبح الحاكم وطرفة عنده أمر بحبسه، وتكرَّم عن قتله. وجاءت قبائل بكر التي في هجر تطلب من الحاكم أن يطلق طرفة فأبى وقال: من يحميني من عمروٍ إن أنا أطلقت طرفة. ولكنه في النهاية أرسل إلى عمرو بأنه لن يقتل طرفة، فأرسل عمرو من طرفه نائباً آخر له على هجر عُرٍف بالجبروت واسمه (المكعبر) فعزل النائب الأول (ربيعة العبدي) ثم سجنه مع طرفة ، وفي أثناء سجن طرفة أرسل طرفة يستنجد بقبيلته لتنقذه، ولكنهم لم يلقوا له بالاً ولعلنا نتذكر أنَّه خرج من عندهم طريداً، فقال طرفة في تخلي قومه أبياتاً جميلة منها قوله:

أَسلَمَني قوْمي ولم يغضَبوا
لِسَوْءة ٍ، حلّتْ بهمْ، فادحَهْ
كلُّ خليلٍ كنتُ خاللتُهُ
لا تركَ اللَّهُ له واضِحهْ
كلُّهُمُ اروَغُ من ثعلبٍ
ما أشبهَ اللّيْلَة َ بالبارحَهْ


ومكث طرفة أياماً في السجن يقال أنه أكمل فيها معلقته المشهورة ، ونحن نميل إلى تصديق ذلك ففي ثنايا القصيدة أبيات كثيرة تتحدث عن الموت والمصير فيما يوحي بأن طرفة كان يعلم وهو يقول هذه الأبيات أنه مقتول لامحالة . وفي النهاية أراد عامل البحرين أن يقتل طرفة قتلة كريمة ليخفف من غضب قبائل بكر التي بهجر فتركه عند فتيانهم يسقونه الخمر حتى غاب عن وعيه ثم قطعوا وريده فنزف حتى مات ، وأرسل عامل هجر الدية لأقارب طرفة. وانتهت هنا حياة ذلك الفتى الشاعر المتمرد الذي أسعده شعره فترة من الزمن ثم قتله.

معلقة طرفة بن العبد:
ذكرنا أن هذه المعلقة هي -في نظر كثير من النقاد-الأجمل بين قصائد الشعر الجاهلي ويتضح في ثناياها القدرة الشعرية العالية لطرفة بن العبد فقد تنقل فيها بين أغراض عديدة دون أن يفقد في أي من أبياتها جمال القصيدة فقد كان قوياً في كل الأغراض التي تحدث عنها في القصيدة، ففي الوصف أبدع أيما إبداع فقد وصف الناقة في قصيدته هذه في أكثر من ثلاثين بيت ، وأكثر الأبيات التي وصف فيها ناقته شديدة الصعوبة لأن كثير من الشعراء الجاهليين وطرفة منهم حين يتطرقون إلى الوصف يوردون في شعرهم الكثير من الألفاظ الغريبة التي يصعب فهمها حتى على بعض المتخصصين في اللغة العربية ونورد لكم هنا بيتين من وصفه للناقة حتى ترون معنا كيف كانت كثير من ألفاظه في الوصف صعبة وهو قوله:
كأن جناحي مضرحيٍّ تكنّفا
حِفافَيْهِ شُكّا في العَسِيبِ بمَسرَدِ

صُهابِيّة ُ العُثْنُونِ مُوجَدَة ُ القَرَا
بعيدة ُ وخد الرِّجل موَّراة ُ اليد


وحين تطرق طرفة إلى الحكمة ذكر أبياتاً قمة في الروعة وقلنا لكم أن بعضاً منها أصبح من أمثال العرب ولازال يذكره حتى البسطاء في زماننا هذا ، ومن ذلك قوله وهو البيت الذي ذكرنا أنه كان من أعجب الأبيات لدى الرسول صلى الله عليه وسلم:
ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلاً
ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوّد


أيضاً فإن طرفة تحدث عن الموت في أبيات هي الأجمل من بين كثير من الأبيات الجاهلية التي تحدثت عن الموت، كذلك حينما تطرق إلى العتاب أبدع أيَّما إبداع ووصل إلى القمة حينما قال ذلك البيت السهل الممتنع الذائع الصيت الذي يذكره الناس كثيراً ولايعرفون من هو قائله وهو البيت الذي يقول فيه:

وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضة ً
على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّد


وفي الفخر كان مستواه الفني عالي مع أننا لانحمد له افتخاره بالخمر ولابإفساد النساء ، ولكنني أقول أنه فنياً كان جيداً، كما افتخر بأشياء جميلة منها نسبه وكرمه ونجدته.
وفي النهاية فأعجب مافي هذه المعلقة هو أنها مع طولها إلا أن أكثر أبياتها كانت على أعلى مستوى فإلى هذه المعلقة الجميلة:

لِخَـوْلَةَ أطْـلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَـدِ
تلُوحُ كَبَاقِي الوَشْمِ فِي ظَاهِرِ اليَدِ
وُقُـوْفاً بِهَا صَحْبِي عَليَّ مَطِيَّهُـمْ
يَقُـوْلُوْنَ لا تَهْلِكْ أسىً وتَجَلَّـدِ
كَـأنَّ حُـدُوجَ المَالِكِيَّةِ غُـدْوَةً
خَلاَيَا سَفِيْنٍ بِالنَّوَاصِـفِ مِنْ دَدِ
عَدَوْلِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِيْنِ ابْنَ يَامِـنٍ
يَجُوْرُ بِهَا المَلاَّحُ طَوْراً ويَهْتَـدِي
يَشُـقُّ حَبَابَ المَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَـا
كَمَـا قَسَمَ التُّرْبَ المُفَايِلَ بِاليَـدِ
وفِي الحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ المَرْدَ شَادِنٌ
مُظَـاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَـدِ
خَـذُولٌ تُرَاعِـي رَبْرَباً بِخَمِيْلَـةٍ
تَنَـاوَلُ أطْرَافَ البَرِيْرِ وتَرْتَـدِي
وتَبْسِـمُ عَنْ أَلْمَى كَأَنَّ مُنَـوَّراً
تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ لَهُ نَـدِ
سَقَتْـهُ إيَاةُ الشَّمْـسِ إلاّ لِثَاتِـهِ
أُسِـفَّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإثْمِـدِ
ووَجْهٍ كَأَنَّ الشَّمْسَ ألْقتْ رِدَاءهَا
عَلَيْـهِ نَقِيِّ اللَّـوْنِ لَمْ يَتَخَـدَّدِ
وإِنِّي لأُمْضِي الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ
بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَلُوحُ وتَغْتَـدِي
أَمُـوْنٍ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَصَأْتُهَـا
عَلَى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُـدِ
جُـمَالِيَّةٍ وَجْنَاءَ تَرْدَى كَأَنَّهَـا
سَفَنَّجَـةٌ تَبْـرِي لأزْعَرَ أرْبَـدِ
تُبَارِي عِتَاقاً نَاجِيَاتٍ وأَتْبَعَـتْ
وظِيْفـاً وظِيْفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعْبَّـدِ
تَرَبَّعْتِ القُفَّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي
حَدَائِـقَ مَوْلِىَّ الأَسِـرَّةِ أَغْيَـدِ
تَرِيْعُ إِلَى صَوْتِ المُهِيْبِ وتَتَّقِـي
بِذِي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكْلَف مُلْبِدِ
كَـأَنَّ جَنَاحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكَنَّفَـا
حِفَافَيْهِ شُكَّا فِي العَسِيْبِ بِمِسْـرَدِ
فَطَوْراً بِهِ خَلْفَ الزَّمِيْلِ وَتَـارَةً
عَلَى حَشَفٍ كَالشَّنِّ ذَاوٍ مُجَدَّدِ
لَهَا فِخْذانِ أُكْمِلَ النَّحْضُ فِيْهِمَا
كَأَنَّهُمَـا بَابَا مُنِيْـفٍ مُمَـرَّدِ
وطَـيٍّ مَحَالٍ كَالحَنِيِّ خُلُوفُـهُ
وأَجـْرِنَةٌ لُـزَّتْ بِرَأيٍ مُنَضَّـدِ
كَأَنَّ كِنَـاسَيْ ضَالَةٍ يَكْنِفَانِهَـا
وأَطْرَ قِسِيٍّ تَحْتَ صَلْبٍ مُؤَيَّـدِ
لَهَـا مِرْفَقَـانِ أَفْتَلانِ كَأَنَّمَـا
تَمُـرُّ بِسَلْمَـي دَالِجٍ مُتَشَـدِّدِ
كَقَنْطَـرةِ الرُّوْمِـيِّ أَقْسَمَ رَبُّهَـا
لَتُكْتَنِفَـنْ حَتَى تُشَـادَ بِقَرْمَـدِ
صُهَابِيَّـةُ العُثْنُونِ مُوْجَدَةُ القَـرَا
بَعِيْـدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَـدِ
أُمِرَّتْ يَدَاهَا فَتْلَ شَزْرٍ وأُجْنِحَـتْ
لَهَـا عَضُدَاهَا فِي سَقِيْفٍ مُسَنَّـدِ
جَنـوحٌ دِفَاقٌ عَنْدَلٌ ثُمَّ أُفْرِعَـتْ
لَهَـا كَتِفَاهَا فِي مُعَالىً مُصَعَّـدِ
كَأَنَّ عُـلُوبَ النِّسْعِ فِي دَأَبَاتِهَـا
مَوَارِدُ مِن خَلْقَاءَ فِي ظَهْرِ قَـرْدَدِ
تَـلاقَى وأَحْيَـاناً تَبِيْنُ كَأَنَّهَـا
بَنَـائِقُ غُـرٍّ فِي قَمِيْصٍ مُقَـدَّدِ
وأَتْلَـعُ نَهَّـاضٌ إِذَا صَعَّدَتْ بِـهِ
كَسُكَّـانِ بُوصِيٍّ بِدَجْلَةَ مُصْعِـدِ
وجُمْجُمَـةٌ مِثْلُ العَـلاةِ كَأَنَّمَـا
وَعَى المُلْتَقَى مِنْهَا إِلَى حَرْفِ مِبْرَدِ
وَخَدٌّ كَقِرْطَاسِ الشَّآمِي ومِشْفَـرٌ
كَسِبْـتِ اليَمَانِي قَدُّهُ لَمْ يُجَـرَّدِ
وعَيْنَـانِ كَالمَاوِيَّتَيْـنِ اسْتَكَنَّتَـا
بِكَهْفَيْ حِجَاجَيْ صَخْرَةٍ قَلْتِ مَوْرِدِ
طَحُـورَانِ عُوَّارَ القَذَى فَتَرَاهُمَـا
كَمَكْحُـولَتَيْ مَذْعُورَةٍ أُمِّ فَرْقَـدِ
وصَادِقَتَا سَمْعِ التَّوَجُّسِ للسُّـرَى
لِهَجْـسٍ خَفيٍّ أَوْ لِصوْتٍ مُنَـدَّدِ
مُؤَلَّلَتَـانِ تَعْرِفُ العِتْـقَ فِيْهِمَـا
كَسَامِعَتَـي شَـاةٍ بِحَوْمَلَ مُفْـرَدِ
وأَرْوَعُ نَبَّـاضٌ أَحَـذُّ مُلَمْلَــمٌ
كَمِرْدَاةِ صَخْرٍ فِي صَفِيْحٍ مُصَمَّـدِ
وأَعْلَمُ مَخْرُوتٌ مِنَ الأَنْفِ مَـارِنٌ
عَتِيْـقٌ مَتَى تَرْجُمْ بِهِ الأَرْضَ تَـزْدَدِ
وَإِنْ شِئْتُ لَمْ تُرْقِلْ وَإِنْ شِئْتُ أَرْقَلَتْ
مَخَـافَةَ مَلْـوِيٍّ مِنَ القَدِّ مُحْصَـدِ
وَإِنْ شِئْتُ سَامَى وَاسِطَ الكَوْرِ رَأْسُهَا
وَعَامَـتْ بِضَبْعَيْهَا نَجَاءَ الخَفَيْـدَدِ
عَلَى مِثْلِهَا أَمْضِي إِذَا قَالَ صَاحِبِـي
ألاَ لَيْتَنِـي أَفْـدِيْكَ مِنْهَا وأَفْتَـدِي
وجَاشَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ خَوْفاً وَخَالَـهُ
مُصَاباً وَلَوْ أمْسَى عَلَى غَيْرِ مَرْصَـدِ
إِذَا القَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتَىً خِلْتُ أنَّنِـي
عُنِيْـتُ فَلَمْ أَكْسَـلْ وَلَمْ أَتَبَلَّـدِ
أَحَـلْتُ عَلَيْهَا بِالقَطِيْعِ فَأَجْذَمَـتْ
وَقَـدْ خَبَّ آلُ الأمْعَـزِ المُتَوَقِّــدِ
فَذَالَـتْ كَمَا ذَالَتْ ولِيْدَةُ مَجْلِـسٍ
تُـرِي رَبَّهَا أَذْيَالَ سَـحْلٍ مُمَـدَّدِ
فَإن تَبغِنـي فِي حَلْقَةِ القَوْمِ تَلْقِنِـي
وَإِنْ تَلْتَمِسْنِـي فِي الحَوَانِيْتِ تَصْطَدِ
وَإِنْ يَلْتَـقِ الحَيُّ الجَمِيْـعُ تُلاَقِنِـي
إِلَى ذِرْوَةِ البَيْتِ الشَّرِيْفِ المُصَمَّـدِ
نَـدَامَايَ بِيْضٌ كَالنُّجُـومِ وَقَيْنَـةٌ
تَرُوحُ عَلَينَـا بَيْـنَ بُرْدٍ وَمُجْسَـدِ
رَحِيْبٌ قِطَابُ الجَيْبِ مِنْهَا رَقِيْقَـةٌ
بِجَـسِّ النُّـدامَى بَضَّةُ المُتَجَـرَّدِ
إِذَا نَحْـنُ قُلْنَا أَسْمِعِيْنَا انْبَرَتْ لَنَـا
عَلَـى رِسْلِهَا مَطْرُوقَةً لَمْ تَشَـدَّدِ
إِذَا رَجَّعَتْ فِي صَوْتِهَا خِلْتَ صَوْتَهَا
تَجَـاوُبَ أَظْـآرٍ عَلَى رُبَـعٍ رَدِ
وَمَـا زَالَ تَشْرَابِي الخُمُورَ وَلَذَّتِـي
وبَيْعِـي وإِنْفَاقِي طَرِيْفِي ومُتْلَـدِي
إِلَـى أنْ تَحَامَتْنِي العَشِيْرَةُ كُلُّهَـا
وأُفْـرِدْتُ إِفْـرَادَ البَعِيْـرِ المُعَبَّـدِ
رَأَيْـتُ بَنِـي غَبْرَاءَ لاَ يُنْكِرُونَنِـي
وَلاَ أَهْـلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ المُمَــدَّدِ
أَلاَ أَيُّها اللائِمي أَشهَـدُ الوَغَـى
وَأَنْ أَنْهَل اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِـدِي
فـإنْ كُنْتَ لاَ تَسْطِيْـعُ دَفْعَ مَنِيَّتِـي
فَدَعْنِـي أُبَادِرُهَا بِمَا مَلَكَتْ يَـدِي
وَلَـوْلاَ ثَلاثٌ هُنَّ مِنْ عَيْشَةِ الفَتَـى
وَجَـدِّكَ لَمْ أَحْفِلْ مَتَى قَامَ عُـوَّدِي
فَمِنْهُـنَّ سَبْقِـي العَاذِلاتِ بِشَرْبَـةٍ
كُمَيْـتٍ مَتَى مَا تُعْلَ بِالمَاءِ تُزْبِــدِ
وَكَرِّي إِذَا نَادَى المُضَافُ مُجَنَّبــاً
كَسِيـدِ الغَضَـا نَبَّهْتَـهُ المُتَـورِّدِ
وتَقْصِيرُ يَوْمِ الدَّجْنِ والدَّجْنُ مُعْجِبٌ
بِبَهْكَنَـةٍ تَحْـتَ الخِبَـاءِ المُعَمَّـدِ
كَـأَنَّ البُـرِيْنَ والدَّمَالِيْجَ عُلِّقَـتْ
عَلَى عُشَـرٍ أَوْ خِرْوَعٍ لَمْ يُخَضَّـدِ
كَـرِيْمٌ يُرَوِّي نَفْسَـهُ فِي حَيَاتِـهِ
سَتَعْلَـمُ إِنْ مُتْنَا غَداً أَيُّنَا الصَّـدِي
أَرَى قَبْـرَ نَحَّـامٍ بَخِيْـلٍ بِمَالِـهِ
كَقَبْـرِ غَوِيٍّ فِي البَطَالَـةِ مُفْسِـدِ
تَـرَى جُثْوَنَيْنِ مِن تُرَابٍ عَلَيْهِمَـا
صَفَـائِحُ صُمٌّ مِنْ صَفِيْحٍ مُنَضَّــدِ
أَرَى المَوْتَ يَعْتَامُ الكِرَامَ ويَصْطَفِـي
عَقِيْلَـةَ مَالِ الفَاحِـشِ المُتَشَـدِّدِ
أَرَى العَيْشَ كَنْزاً نَاقِصاً كُلَّ لَيْلَـةٍ
وَمَا تَنْقُـصِ الأيَّامُ وَالدَّهْرُ يَنْفَـدِ
لَعَمْرُكَ إِنَّ المَوتَ مَا أَخْطَأَ الفَتَـى
لَكَالطِّـوَلِ المُرْخَى وثِنْيَاهُ بِاليَـدِ
فَمَا لِي أَرَانِي وَابْنَ عَمِّي مَالِكـاً
مَتَـى أَدْنُ مِنْهُ يَنْـأَ عَنِّي ويَبْعُـدِ
يَلُـوْمُ وَمَا أَدْرِي عَلامَ يَلُوْمُنِـي
كَمَا لامَنِي فِي الحَيِّ قُرْطُ بْنُ مَعْبَدِ
وأَيْأَسَنِـي مِنْ كُـلِّ خَيْرٍ طَلَبْتُـهُ
كَـأَنَّا وَضَعْنَاهُ إِلَى رَمْسِ مُلْحَـدِ
عَلَى غَيْـرِ شَيْءٍ قُلْتُهُ غَيْرَ أَنَّنِـي
نَشَدْتُ فَلَمْ أَغْفِلْ حَمَوْلَةَ مَعْبَـدِ
وَقَـرَّبْتُ بِالقُرْبَـى وجَدِّكَ إِنَّنِـي
مَتَـى يَكُ أمْرٌ للنَّكِيْثـَةِ أَشْهَـدِ
وإِنْ أُدْعَ للْجُلَّى أَكُنْ مِنْ حُمَاتِهَـا
وإِنْ يِأْتِكَ الأَعْدَاءُ بِالجَهْدِ أَجْهَـدِ
وَإِنْ يِقْذِفُوا بِالقَذْعِ عِرْضَكَ أَسْقِهِمْ
بِكَأسِ حِيَاضِ المَوْتِ قَبْلَ التَّهَـدُّدِ
بِلاَ حَـدَثٍ أَحْدَثْتُهُ وكَمُحْـدَثٍ
هِجَائِي وقَذْفِي بِالشَّكَاةِ ومُطْرَدِي
فَلَوْ كَانَ مَوْلايَ إِمْرَأً هُوَ غَيْـرَهُ
لَفَـرَّجَ كَرْبِي أَوْ لأَنْظَرَنِي غَـدِي
ولَكِـنَّ مَوْلايَ اِمْرُؤٌ هُوَ خَانِقِـي
عَلَى الشُّكْرِ والتَّسْآلِ أَوْ أَنَا مُفْتَـدِ
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً
عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ
فَذَرْنِي وخُلْقِي إِنَّنِي لَكَ شَاكِـرٌ
وَلَـوْ حَلَّ بَيْتِي نَائِياً عِنْدَ ضَرْغَـدِ
فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كُنْتُ قَيْسَ بنَ خَالِدٍ
وَلَوْ شَاءَ رَبِّي كُنْتُ عَمْروَ بنَ مَرْثَدِ
فَأَصْبَحْتُ ذَا مَالٍ كَثِيْرٍ وَزَارَنِـي
بَنُـونَ كِـرَامٌ سَـادَةٌ لِمُسَـوَّدِ
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَـهُ
خَشَـاشٌ كَـرَأْسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّـدِ
فَـآلَيْتُ لا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطَانَـةً
لِعَضْـبِ رَقِيْقِ الشَّفْرَتَيْنِ مُهَنَّـدِ
حُسَـامٍ إِذَا مَا قُمْتُ مُنْتَصِراً بِـهِ
كَفَى العَوْدَ مِنْهُ البَدْءُ لَيْسَ بِمِعْضَدِ
أَخِـي ثِقَةٍ لا يَنْثَنِي عَنْ ضَرِيْبَـةٍ
إِذَا قِيْلَ مَهْلاً قَالَ حَاجِزُهُ قَـدِي
إِذَا ابْتَدَرَ القَوْمُ السِّلاحَ وجَدْتَنِـي
مَنِيْعـاً إِذَا بَلَّتْ بِقَائِمَـهِ يَـدِي
وَبَرْكٍ هُجُوْدٍ قَدْ أَثَارَتْ مَخَافَتِـي
بَوَادِيَهَـا أَمْشِي بِعَضْبٍ مُجَـرَّدِ
فَمَرَّتْ كَهَاةٌ ذَاتُ خَيْفٍ جُلالَـةٌ
عَقِيْلَـةَ شَيْـخٍ كَالوَبِيْلِ يَلَنْـدَدِ
يَقُـوْلُ وَقَدْ تَرَّ الوَظِيْفُ وَسَاقُهَـا
أَلَسْتَ تَرَى أَنْ قَدْ أَتَيْتَ بِمُؤَيَّـدِ
وقَـالَ أَلا مَاذَا تَرَونَ بِشَـارِبٍ
شَـدِيْدٌ عَلَيْنَـا بَغْيُـهُ مُتَعَمِّـدِ
وقَـالَ ذَروهُ إِنَّمَـا نَفْعُهَـا لَـهُ
وإلاَّ تَكُـفُّوا قَاصِيَ البَرْكِ يَـزْدَدِ
فَظَـلَّ الإِمَاءُ يَمْتَلِـلْنَ حُوَارَهَـا
ويُسْغَى عَلَيْنَا بِالسَّدِيْفِ المُسَرْهَـدِ
فَإِنْ مُـتُّ فَانْعِيْنِـي بِمَا أَنَا أَهْلُـهُ
وشُقِّـي عَلَيَّ الجَيْبَ يَا ابْنَةَ مَعْبَـدِ
ولا تَجْعَلِيْنِي كَأَمْرِىءٍ لَيْسَ هَمُّـهُ
كَهَمِّي ولا يُغْنِي غَنَائِي ومَشْهَـدِي
بَطِيءٍ عَنْ الجُلَّى سَرِيْعٍ إِلَى الخَنَـى
ذَلُـولٍ بِأَجْمَـاعِ الرِّجَالِ مُلَهَّـدِ
فَلَوْ كُنْتُ وَغْلاً فِي الرِّجَالِ لَضَرَّنِي
عَـدَاوَةُ ذِي الأَصْحَابِ والمُتَوَحِّـدِ
وَلَكِنْ نَفَى عَنِّي الرِّجَالَ جَرَاءَتِـي
عَلَيْهِمْ وإِقْدَامِي وصِدْقِي ومَحْتِـدِي
لَعَمْـرُكَ مَا أَمْـرِي عَلَـيَّ بُغُمَّـةٍ
نَهَـارِي ولا لَيْلِـي عَلَيَّ بِسَرْمَـدِ
ويَـوْمٍ حَبَسْتُ النَّفْسَ عِنْدَ عِرَاكِـهِ
حِفَاظـاً عَلَـى عَـوْرَاتِهِ والتَّهَـدُّدِ
عَلَى مَوْطِنٍ يَخْشَى الفَتَى عِنْدَهُ الرَّدَى
مَتَى تَعْتَـرِكْ فِيْهِ الفَـرَائِصُ تُرْعَـدِ
وأَصْفَـرَ مَضْبُـوحٍ نَظَرْتُ حِـوَارَهُ
عَلَى النَّارِ واسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِـدِ
سَتُبْدِي لَكَ الأيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِـلاً
ويَأْتِيْـكَ بِالأَخْبَـارِ مَنْ لَمْ تُـزَوِّدِ
وَيَأْتِيْـكَ بِالأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَـهُ
بَتَـاتاً وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِـدِ








رد مع اقتباس
قديم 03-06-2009, 10:23 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الذاااهبـــة000
عضو نشيط

الصورة الرمزية الذاااهبـــة000

افتراضي رد : الفتى القتيل طرفه بن العبد

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .







التوقيع




رد مع اقتباس
قديم 03-06-2009, 10:58 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
المحظوظة
عضو نشيط

الصورة الرمزية المحظوظة

افتراضي رد : الفتى القتيل طرفه بن العبد







التوقيع

(مررالماوس لتسمع الانشوده)
رد مع اقتباس
قديم 03-22-2009, 01:54 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
المحظوظة
عضو نشيط

الصورة الرمزية المحظوظة

افتراضي رد : الفتى القتيل طرفه بن العبد







رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd txt
الردود على المشاركات من قبل منتسبي المنتدى لا تعبر عن رأي الإدارة
  تصميم مؤسسة تي إكس تي للإستضافة والتصميم والتطوير